الخميس، 14 مارس 2013

وأخيراً
هنالك فتوى الشيخ محمد صالح المنجد ( من موقع الاسلام سؤال وجواب )
والتي سأعود لإضافة بعض النقاط عليها :

فقد سُئل:
ما رأيكم فيما يُطلق عليه " الخروج من الجسد " ؟ وهل هو واقع أم خيال ؟
فَ يسرد السائل : قرأتُ موضوعاً في منتدى ، ولا أعرف الحكم ، وأخاف أن ينتشر ذلك في المنتديات بسرعه ،
وهذا هو الموضوع :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : الخروج من الجسد ظاهرة عجيبة غريبة ، تستحق التجربة ، وهي من الظواهر التي أثَّرت على مجرى حياتي ..

 إلى اخر ما جاء في السؤال
فكان الجواب:
الحمد لله
أولاً:
ليس كل ما يُسمع ويُقرأ يستحق الاحترام والتقدير ،
ونأسف أن وصل المسلمون – ومنهم بعض الخاصة – إلى تلقي قمامات الغرب وجعلها كنوزاً !
وتلقي أوهامهم وخيالاتهم وجعلها حقائق لا تقبل المناقشة ،
ومثل ما في السؤال النموذج لتلك القمامات والترهات التي ينبغي أن يربأ المسلم بنفسه عنها ،
فليس عليها سيما العلم ، ولا تحمل من الحقيقة ولو قطميراً !
بل هي أوهام وخيالات وترهات استطاع مخترعوها وكاذبوها أن يجدوا سوقاً بين المسلمين
لترويج تلك البضاعات الكاسدة ، ونعجب من بعض من يصدق هذه الترهات من المسلمين
ممن يرد أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم بدعوى أنها آحاد !
ثم يصدق بوجود " جسد أثيري " يتصل بالجسد الحقيقي بـ " خيط فضي " ! ،
ثم يصدق أن ثمة من يرجع إلى الزمن الماضي ، أو يصل إلى الزمن المستقبل !
ويصدق أنه يمكن أن يلتقي بعالم الملائكة وعالم الجن !
كل ذلك يسوقه المرضى ، ويصدقه الحمقى .

ثانياً:
العجيب ممن يصدق هذا الكلام وهو يرى أن الإنسان وهو على قيد الحياة ، بروحه ، وبدنه ، وعقله ،
يستطيع أن يقوم بأشياء خارقة ، وعظيمة ، بسبب ما سخَّره الله له من علم ، وهو أمر يشاهد ،
وليس ثمة من يكذبه ، فكيف يكون عند الإنسان وهو نائم من القوة ما ليس عنده وهو مستيقظ ؟!
وما هذا إلا كما يفعله ويعتقده الوثنيون في أمواتهم الذين يقدسونهم ويعظمونهم ،
فأولياؤهم وهم على قيد الحياة يجوعون ويعطشون ويتبلون ويتبرزون ويمرضون ، بل ويقتلون ،
ثم إذا ماتوا أثبتوا لهم من الخوارق والأفعال ما يعجزون عن جزء يسير منه وهم على قيد الحياة !
فمتى تُرجع كلا الطائفتين عقلها لبدنها ، وتقف على حقيقة التوحيد ،
وتلتزم الأخذ بالحقائق المشاهدة المحسوسة وتترك الخرافات والأوهام ؟ .

ثالثاً:
من تأمل ما يشاع في هذا الزمن من العامة وبعض الخاصة من نحو ما في السؤال
يجد قوة تأثير العقائد البوذية وعقائد الإلحاد على ما يعتقدونه نافعاً صواباً ،
ابتداء بالبرمجة اللغوية العصبية ،
إلى تغيير العقل ، إ
لى العلاج بالطاقة ،
في قائمة تطول ، كلها تقوم على الخرافة والوهم ، وهي تصلح لبعض المرضى النفسيين لا أكثر ،
وما نحن فيه الآن – وهو الخروج من الجسد – من يتأمله يجد أهله الذين يعتقدونه لا يدينون بالإسلام ،
ولا يعترفون بالله تعالى ربّاً ، وكلها أمور غيبية نأسف أن يتلقفها المسلمون من مثل أولئك الملحدين ،
ومن ينظر في المنتديات التي تنشر ترهات الخروج من الجسد
يجد الأمر أشبه ما يكون بالرسوم المتحركة الفضائية ، والخيالية .
وها نحن نرى ما جاءت الشريعة الإسلامية المطهرة بمحاربته ، والحكم عليه بالشرك والوثنية :
أصبح الآن " علماً " ! تُعقد له الدورات ، وتُعطى فيه الألقاب والشهادات ،
وتُدفع له أعلى الأثمان لحضوره ، وتعلمه ! وتجد هذا المسلم يحكم على من ينظر
في " فنجان القهوة " ليخبرك بمستقبلك وحقيقة شخصيتك بأنه كاهن ، دجال – وهو كذلك - ،


لكنه في الوقت نفسه يعطيك من المعلومات الغيبية عنك أضعافاً مضاعفة
من ذلك الكاهن الدجال بالنظر في " توقيعك " !! حتى صار هذا الأمر " علماً "
وله اختصاصيون من المسلمين !! فبمجرد النظر في " توقيعك "
يخبره بصفاتك ، فيخبرك بأنك – مثلاً - انطوائي ، كريم ، متسامح ، متعاون ،
يحب السلام ، له نظرة مستقبلية ، كتوم بعض الشيء ! – انظر للدقة " بعض الشيء " ! –
ويخبرك بما تحب من الألوان ! وغير ذلك من الترهات والكهانة العصرية ،
وما ذكرناه ليس نسجاً من الخيال ، بل نقلنا بعضه من مقابلة مع شخصية إسلامية مشهورة ،
وعلى الجانب الآخر كان " الكاهن " ! يخبره بما نقلنا جزء منه ، بمجرد رؤية توقيعه ، والله المستعان .
وحقّاً إن هؤلاء " حمقى " يقودهم " مرضى " ، وإليكم خرافة أخرى من خرافاتهم " العلمية "
وتُعطى فيما يسمَّى " دورات الريكي " !
فتجد الأحمق منهم يقول مخاطباً معدته : " معدتي ! كيف حالك ؟ أرجو أنك بخير ،
أرجو أن لا تسببي لي المتاعب !! "
ويخاطب سنَّه وقلبه وكليته وباقي أعضاء وأجزاء جسمه بالطريقة الساذجة نفسها ،
يحيي العضوء أو الجزء ، ويسأل عن حاله وأخباره ! ويرجوه أن لا يسبب له ألماً وأن لا يُمرضه !!! ،
فهل هذا فعل العقلاء فضلاً أن يكون فعل المسلمين ؟!!!
أليس لو رأى ذلك أحد العقلاء فإنه سيحكم على فاعله
بأنه مجنون ويستحق الحجر عليه ؟! .

رابعاً:
خرافة " الخروج من الجسد " ، أو " السفر بالجسد " ، ويطلق عليه " الإسقاط النجمي " :
هو من هذا الباب ، فأصحابه يوهمونك أنك باستطاعتك السفر بجسدك " الأثيري "
إلى عوالم مختلفة ، كعالم الملائكة ، وعالم الجن ، وعالم البرزخ ! فترى الأموات وأرواحهم ،
بل وتتنقل في أزمنة مختلفة ، فلك أن ترجع للماضي ، ولك أن تذهب للمستقبل !
لترى من سيولد ! ويزعمون أنك تنتقل بوعيك وأنت نائم ، يعني : أن الجسد فقط يكون نائماً ،
بينما يكون عقلك في حالة يقظة تامة ! ويعتقدون أنك تنتقل إلى تلك العوالم والأزمنة بجسد " أثيري " -
وهو جسم من الطاقة – وهو ينفصل عن الجسم المادي النائم ، ويبقى بقربه أثناء النوم ،
ويكون هذان الجسمان متصلان بـ " حبل فضي " يربط بينهما ! .
سذاجة ، وخرافة ، وأوهام ، وترهات ، وزندقة ، وإلحاد ، كل ذلك صار " علماً " ،
وله مدربوه ، وله زبائنه التي تتعلق بالأوهام والخيالات ،
وصرنا بحاجة لأن نرجع مع هؤلاء الناس إلى أبجديات التوحيد ،
ونعلمهم بأن الجن لا يُرى ، وأن الملائكة كذلك ، وأن الغيب لا يعلمه إلا الله ،
وأنه لا يمكن الرجوع للوراء لمعرفة ماضيك ورؤيتك وأنت طفل ترضع وتكبر ،
ولا لقاء الأموات قبل موتك ،
وهكذا في سلسلة من المسائل والأحكام من المفترض أن تكون عقائد راسخة عند المسلمين ،
ولعلَّ في هذا عبرة وعظة لمن يتزعم من الدعاة محاربة تدريس التوحيد ،
وغرس العقيدة الحقة في نفوس المسلمين ، زاعمين أن الأمة ليست بحاجة لهذا ،
وها هي الأمور تنكشف ، ويتبين أن الناس يُقدمون على الشرك ، والكهانة بإرادتهم ،
ويدفعون المبالغ الطائلة لأجل هذا ، بل يكون له منصب فيها ورتبة ،
ويحمل في " علومها " شهادة مصدَّقة .

خامساً:
ليس ثمة ما يسمى " الجسد الأثيري " ، ويستطيع أن يزعم صاحب أية خرافة مثل هذه الأشياء ،
ويبني عليها صروحاً من الكذب ، وهذا الذي حصل هنا ،
فأثبتوا فعلا وأطلقوا عليه اسماً ، واخترعوا جسداً وأطلقوا عليه اسماً ،
ثم أوهموا الناس أنهم دقيقون فذكروا لون " الخيط " الذي يربط بين الجسدين ،
وأنه " فضي " ! وهكذا في سلسلة أكاذيب ليس لها واقع في الوجود ،
وبالطبع لا بد أن يضعوا شروطاً للشخص حتى يصح له " خروجه وسفره " من جسده ،
وأول ذلك الاسترخاء التام ، ومن عجز عنه :
فله أن يستعين بطاغوت " البرمجة العصبية " فيردد " أريد أن أسترخي ،
أريد أن أسترخي " ويكررها بحماقة حتى يوهم نفسه أنه استرخى ! ،
والواقع أنه ليس ثمة ما يسمى بالجسد الأثيري إلا في أذهان أولئك الذين يصلحون
لإنتاج الرسوم المتحركة الفضائية والخيالية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق